عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
415
مختصر تفسير القمي
أنزل اللَّه تعالى ، مؤخّراً مقدّماً . « 1 » أقول : وهذه الآية منسوخة بآية السيف « 2 » ، وذكر بعض العامّة أنّ هذه الآية نزلت بالمدينة ، لا بمكّة ؛ لأنّه قال : « وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ » « 3 » والمنافقون إنّما كانوا بالمدينة لا بمكّة . وغلطوا في ذلك غلطاً بيّناً ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول في سورة الأنفال : « إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ » « 4 » ، نزلت في حرب بدر ، في خمسة نفر من قريش ، جاؤوا من مكّة إلى الحرب وقد كانوا أظهروا الإسلام ، منهم : قيس بن الفاكهة وأبوه « 5 » ، والحرث بن زمعة « 6 » ، وعليّ بن اميّة بن خلف ، والعاص بن منبه « 7 » ، وقد كانوا أظهروا الإسلام لرسول اللَّه بمكّة ، وكانوا منافقين ، فجاؤوا مع قريش لحرب بدر ، فلمّا نظروا إلى قلّة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قالوا : مساكين هؤلاء ، غرّ هؤلاء محمّد ، فحكى اللَّه ذلك فقال : « إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ » . . . الآيات . [ 50 ] قوله : « وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ » . . . الآية ، فإنّه كان سبب نزولها : أنّ امرأة من الأنصار أتت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد تهيّأت وتزيّنت وتطيّبت وجاءت إلى رسول اللَّه ، فقالت : يا رسول اللَّه ، هل لك فيّ حاجة ، فقد وهبت نفسي لك ؟ فقالت لها عائشة : قبّحك اللَّه ، ما أنهمك للرجال ؟ ! فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « مه يا عائشة ، فإنّها رغبت في رسول اللَّه إذ زهدتنّ فيه » . ثمّ قال : « رحمكِ اللَّه ، ورحمكم يا معاشر الأنصار ، تنصرني رجالكم ، وترغب فيّ نساؤكم ، إرجعي - رحمك اللَّه - فإنّي أنتظر أمر اللَّه » . فأنزل اللَّه : « وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ » . . . الآية ، فلا تحلّ الهبة إلّالرسول اللَّه صلى الله عليه وآله . « 8 »
--> ( 1 ) . روى معناه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 477 ، عن تفسير القمّي ( 2 ) . وهي الآية ( 5 ) من سورة التوبة رقم ( 9 ) ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 48 ( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 49 ( 5 ) . تقدّم في أوّل سورة الأنفال باسم « قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه » ( 6 ) . تقدّم في أوّل سورة الأنفال باسم « الحارث بن ربيعة » ( 7 ) . تقدّم في أوّل سورة الأنفال باسم « العاص بن المنبه بن الحجاج » ( 8 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 482 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً الكافي ، ج 5 ، ص 389 ، ح 4 وص 384 ، ح 2